السيد محمد سعيد الحكيم

182

أصول العقيدة

فكان يتجنب اللف والدوران ، ويلتزم بالمواثيق والعهود ، ويتجرع الأذى والغصص من المشركين والمنافقين بصبر وحلم ومثالية . وما مدحه القرآن المجيد بأنه على خلق عظيم لولا أنه كان معروفاً بذلك مشهوراً به . وقد أدرك ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - بممارسته ومعايشته لأتباعه أو بإعلام من الله تعالى أو بالأمرين معاً - ما سيلقاه أهل بيته - وهم أعز الناس عليه - من بعده من الظلم والجور والقتل والتشريد ، وقد أعلن بذلك « 1 » إقامة للحجة ، من دون أن يخرج عن مثاليته وتعاليم رسالته ويلفّ ويدور ، أو يغتال ، أو يشرّد ، أو يسقط الأطراف الذين يخشى منهم ، من أجل أن يسدّ الطريق عليهم ، ويمنعهم من الاستيلاء على السلطة ويحكم قبضته على الأمور ، من أجل أن يحفظ سلطانه من التلاعب ، ويحتفظ به لأهل بيته ، ويجنبه ويجنبهم مآسي خروجه عنهم وفجائعه . وجاء أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) من بعده ليلتزم سلوكه ولا يحيد عنه ، فهو يأبى - تحرجاً أو مثالية - أن يترك النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جثة ، أو يوكل أمر تجهيزه لغيره من أهل بيته ، ويخرج لينازع الناس سلطانه ، كما تنازعوه بينهم . وبعد أن استولى غيره على الحكم اكتفى بامتناعه عن البيعة وإعلان سخطه وإنكاره إقامة للحجة ، من دون أن يثيرها فتنة يخشى منها على

--> ( 1 ) تقدمت مصادره في هامش رقم ( 2 ) ص : 160 .